حلقة 1 - العلاقات، ماهي بصورة عامة؟

من كتاب العلاقات الصحيحة - توم مارشال الأساس الكتابي لتكوين وإصلاح العلاقات

حلقة 1 - العلاقات، ماهي بصورة عامة؟

في كل يوم من أيام حياتنا نشترك في احتكاكات وتعاملات مع غيرنا. بعض هذه التعاملات تأتي في فئة العلاقات الشخصية لكنها أنواع مختلفة تماماً عن بعضها. بعض منها، كما في علاقات الزواج أو الأسرة يكون خاصاً جداً وقاصراً على أفراد بعينهم، والبعض الآخر مثل عضوية نوادي رياضية أو كنائس أو أحزاب سياسية يكون عاماً وشاملاً. بعض العلامات ممتد وباق ومن المعتاد ممارسته، مثل العلاقات مع زملاء العمل، أما غيره فهو غير منتظم ويتم على فترات متقطعة مثل العلاقة بين الطبيب والمريض أو البائع والمشتري. لكن ما هي الأرضية المشتركة التي تبرر تصنيف كل هذه العلاقات كعلاقات شخصية؟ التعريف البسيط التالي سينطبق على معظم علاقتنا ويعبر عن طبيعتها الجوهرية.

"العلاقة هي مشاركة حياتية بين شخصين أو أكثر". لاحظ أننا نقصر تعريفنا على العلاقات بين البشر. من الواضح أن هناك أنواعاً أخرى من العلاقات، مثل تلك التي بين الأفراد والحيوانات أو بينهم وبين البيئة المحيطة، لكن مثل هذا النوع من العلاقات يقع خارج نطاق دراستنا هذه.

هناك عدة معاني ضمنية هامة تبرز من بين طيات تعريفنا هذا:

1ـ التبادلية

كي توجد علاقة بين شخصين، يجب أن يساهم كل منهما أو يقدم شيئاً ما للتعامل المستمر بين الطرفين. لا يمكنك أن تكوّن علاقة كاملة من جانب واحد أو من طرف واحد، فكل من الطرفين يجب أن يشارك بطريقة ما. أحد أفراد جماعة المعجبين بنجمة سينمائية معينة لابد أن يعرف كل شيء عنها، ويتعرف على أدق التفاصيل الخاصة بها، لكن إذا كان هذا الشخص مجهولاً تماماً لدى تلك الشخصية التي يتعبد لها، فلا توجد إذا علاقة بينه وبينها على الرغم مما يقوم به من نشاط في سبيلها.

إن مساهمة كل طرف في علاقة ما لا يجب أن تكون من نفس النوع أو بنفس الدرجة. في العمل يساهم العامل بوقته، ومهارته ومجهوداته؛ ويساهم صاحب العمل بالمال وتوجيه الإمكانيات المتوافرة ـ وهي علاقة قائمة بينهما. يساهم المعلم بمعرفته وخبرته وحماسته للموضوع، ويساهم الطلبة بالانتباه والأسئلة والمجهود ونتائج الامتحان، هناك علاقة بين المدرس والفصل. قد يبدو في بعض الأحيان أن أحد الطرفين هو الذي يقدم كل العطاء، مثل الأم مع طفلها الوليد، لكن الطفل الوليد له دوره في المساهمة أيضاً في العلاقة، كما تعترف بذلك كل أم.

للتبادلية معاني ضمنية أخرى أيضاً. إذا كان المطلوب لعلاقة ما أن تنمو وتتطور، فمسئولية الوصول إلى هذه النتيجة تقع على عاتق كلا الطرفين. إذا تحطمت علاقة ما يمكنك إلقاء المسئولية على حدوث فشل ما من جانب كلا الطرفين - وإذا كان يجب إعادة علاقة محطمة إلى وصفها الأول، فكلا الطرفين يجب أن يتقبل  الالتزام المتبادل بالعمل

على الوصول إلى هذا الهدف. لا تعيش وتستمر العلاقة بواسطة طرف واحد مطلقاً، ولا تتحطم في الأغلب بواسطة طرف واحد، ولا يمكن علاجها وإعادتها بواسطة طرف واحد بكل تأكيد.